عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
72
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
بأرض وضربت أوتادها وقالت : لا أبرح أو أقبر فيها ، فترمي بها مرامي القدر حتى تموت في مكان لم يخطر ببالها ولا حدثتها بها ظنونها . ويروى : أن ملك الموت عليه السّلام مرّ على سليمان عليه السّلام ، فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه يديم النظر إليه ، فقال الرجل : من هذا ؟ قال : ملك الموت ، قال : [ فكأنه ] « 1 » يريدني ، وسأل سليمان أن يحمله على الريح وتلقيه ببلاد الهند ، ففعل ، ثم قال ملك الموت لسليمان : كان دوام نظري إليه تعجبا فيه لأني أمرت أن أقبض روحه بالهند وهو عندك « 2 » . وفي الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا أراد اللّه عز وجل قبض عبد بأرض جعل له إليها حاجة فلم ينته حتى يقدمها ، ثم قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ إلى قوله تعالى : وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ » « 3 » . وقال هلال بن يساف : ما من مولود يولد إلا وفي سرته من تربة الأرض التي يدفن فيها « 4 » . فإن قيل : الأرض مؤنثة فكيف قال : « بأي أرض » ؟ قلت : أراد بالأرض : المكان .
--> ( 1 ) في الأصل : فكا . ولعل الصواب ما أثبتناه . ( 2 ) أخرجه ابن أبي شيبة ( 7 / 70 ح 34268 ) ، وأحمد في الزهد ( ص : 53 ) . ( 3 ) أخرجه الطبراني في الأوسط ( 8 / 206 ح 8412 ) ، وابن أبي حاتم ( 9 / 3102 ) . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( 7 / 196 ) وعزاه للطبراني في الأوسط . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 532 - 533 ) وعزاه للطيالسي وأحمد وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات . ( 4 ) ذكره الماوردي ( 4 / 350 ) ، والمناوي في فيض القدير ( 3 / 533 ) وعزاه للدينوري في المجالس .